مثليو الجنس في الأردن: من الحمامات العامة إلى الانترنت
تحقيق محمد عمر: ما كان لمجتمع محافظ مثل المجتمع الأردني ان يتقبل فكرة العلاقات الجنسية بين المرأة والرجل خارج اطار الزواج فكيف بالعلاقات المثلية التي تكاد تصبح ظاهرة علنية، ولكن ما العمل وثورة تكنولوجيا المعلومات تجتاح في العالم وتبدل القيم الثقافة والمعتقدات وتعلي من قيم الحريات الفردية.
قبل سنوات قليلة فقط لم يكن بوسع أي امرأة او رجل في الأردن ان يتحدث علانية وحتى سرا عن هويته الجنسية المختلفة عن المعتاد و "الطبيعي"، غير ان هذا الأمر لم يعد من "التابوهات" شديدة التحريم في الأردن مع ثورة الانترنت وتكنولوجيا الاتصال، التي سهلت على الجماعات الصغيرة القدرة على التواصل والتعارف بل والتكتل والدفاع عن الحقوق.
قبل ان يعرف الأردن ظاهرة الانترنت لم يكن امام مثليي الجنس فيه سوى الإعلان عن أنفسهم أو عن رغباتهم في الممارسة الجنسية على جدران الحمامات العامة المنتشرة في بعض مناطق العاصمة او حمامات بعض الحانات واحيانا الفنادق الفخمة او المتواضعة وكثيرا في حمامات صالات العرض السينمائية وخاصة الصالات المتواضعة في وسط العاصمة او ما بات معرف بـ"البلد" او "قاع المدينة".
وكانت امانة عمان قبل ان تحيل عطاءات تنظيف الحمامات العامة لشركة خاصة تجد نفسها مجبرة بين الحين والآخر على إعادة طلاء هذه الجدران، وكذلك حال أصحاب المحال والمرافق العامة.
وفي العادة كانت هذه الإعلانات تقتصر على المواعدة بحرص شديد ودون أرقام هواتف أو خليويات، على ان الخوف من الانكشاف او التعرض لملاحقة الشرطة او الاستهزاء بهؤلاء كانت تحول دائما دون الاعلان عن شخصياتهم. ولم يكن امام هذه الفئة سوى محاولة حل مشكلاتها بطرق اخرى مثل خلق حركات محددة بالاعين او بالايدي او اثناء المشي او الانحشار في زحام الباصات العامة والاماكن التي تتزاحم فيها الناس.
واذا كان هذا حال مثليي الجنس من الرجال فالامر كان اكثر صعوبة بالنسبة للنساء، خاصة وان الاماكن التي كان يعلن فيها المثليون عن انفسهم كانت ذكورية محضة و "لو بروفايل"،بحسب تعابير المثليين انفسهم.
من انا؟
غير ان الحال تغير كثيرا منذ بدأت الانترنت بالانتشار ولم يعد مئات مثليي الجنس في الاردن بحاجة لكل هذا العناء لايجاد "بوي فرند او غيرل فرند" او حتى مواعدة ليلة واحدة.
وفضلا عن استغلالهم مواقع موجودة اصلا مشهورة خاصة موقع "غي دار" وموقع "حبيبك" و"احباب" وغيرها، فقد اوجد مثليو الجنس في الاردن لانفسهم مواقع على الانترنت كنظرائهم في بلدان عربية اخرى، وبات سهلا العثور على بعضهم وهم يعبرون عن انفسهم في "المدونات" كما يحصل في بعض دول الخليج ومصر.
فهذا مثلا شاب يدعى محمد وهو من مدينة اربد في شمال الاردن، يشهر نفسه عبر مدونة على الانترنت، بل ويضع صورة على الصفحة الرئيسة للمدونة ربما تكون بالفعل له مع انها غير واضحة المعالم بشكل يمكن من خلالها التعرف بدقة على هويته.
وفي تقديمه لنفسه يقول "اسمي محمد أسكن في الأردن ومازلت أدرس بالجامعة لي الكثير من النشاطات في هذه الحياة غير الدراسة ومنها الكتابة هنا في المدونة أؤمن بهذه المقولة LIVE while you are alive (عش طالما انت حي)".
اما من ناحية مدونته وسبب انشائه لها يقول محمد انه انشأها "بكل بساطة لأنها وسيلة التعبير الوحيدة المتاحة لي لكي أعبر عن مشاعري المكبوتة منذ أكثر من إثنى عشر عاما".
ويمضي قائلا "نعم لقد كبت مشاعري في داخلي وخجلت منها لأني مثلي الجنس مضطهد من قبل معظم أفراد مجتمعي لدرجة أني وصلت إلى مرحلة قريبة من الانفجار بسبب عدم قدرتي على التوفيق بين توجهاتي الجنسية وديني الذي كنت ملتزما به".
ويتابع "ولكن الحمد لله الآن أنا متقبل بشكل كامل لمثليتي وفخور بها".
ويوجه المدعو محمد هذا رسالة الى الاخرين ينفي فيها عن نفسه تهمة "نشر المثلية" عبر هذه المدونة، ويحث المثليين ممن هم على شاكلته على "تقبل" انفسهم.
ويقول "أحب أن أكون واضحا منذ البداية لا أريد من أعزائي قراء هذه المدونة أن يعتقدوا أن الهدف منها هو نشر المثلية بالمجتمع بالعكس تماما فأنا لا أطلب من أي إنسان أن يتحول إلى مثلي الجنس ولكن عزيزي/عزيزتي قارئة هذه المدونة إذا كنت مثلي الجنس أرجو أن تتقبل ذاتك وتتصالح مع نفسك فنحن لم نختر بأيدينا أن نكون مثليين هكذا خلقنا وهذا هو قدرنا ونحن بكل سعادة فخورين باختلافنا بالتوجهات الجنسية عن الآخرين".
ويحث محمد في مدونته مجتمعنا الحبيب أن يتقبلنا كما نحن بدون اضطهاد ولا داعي لكي نخفي رؤوسنا تحت التراب فنحن موجودون في كل المجتمعات وعلى مر العصور لن ننقرض ولن نختفي من الوجود وسنبقى نناضل في هذه الحياة حتى يتم قبولنا ونحصل على حقوقنا الكاملة التي سبقنا إليها الكثير من المثليين في الدول المتقدمة التي تحترم حقوق الإنسان المقدسة ومنها الحق في حرية التعبير الذي أمارسه هنا في هذه المدونة الجديدة وكما قال فولتير أنا لست مقتنعاً بشيء مما تقوله لكني سأدافع حتى الموت عن حقك في أن تقول".وفي ما يعتبر انها رسالته في الحياة يقول محمد "لن أترك هذه الحياة قبل أن أضيف شيئا جديدا لها لي الكثير من الطموحات الكبيرة في مختلف نواحي الحياة وعلى رأسها طموحي الدراسي يجب أن أنجز شيئا عظيما من الناحية الدراسية وأرفع راس كل المثليين".
ويؤكد "لن تكون مثليتي عائقا أما تحقيقي نجاحا باهرا في دراستي وفي باقي نواحي حياتي لي الحق في أن أحلم بالزواج يوما ما من شاب أحبه ويحبني ونبني بيتا مثليا سعيدا بإذن الله".
وفي ختام تقديمه لمدونته يعدد محمد هذا اوصاف الحبيب الذي يبحث عنه، ومن ضمنها ان "يساندني على نضال العيش كمثلي وأسانده ندعم بعضنا البعض بكل تفاني وإخلاص حتى نحقق مستقبلا باهرا يجمعنا معا وإلى الأبد".
مواقع ومواقع
والى جانب ما تتيحه تقنية المدونات الثورية في عالم الانترنت، فان العديد من المواقع العامة مثل موقع "غي دار" تحديدا تتيح فرصة كبيرة لمثلي الجنس في الاردن وجميع بلدان العالم للتعارف خاصة وانه يقدم اغلب خدماته بشكل مجان
المزيد